محمد بن جرير الطبري

425

تاريخ الطبري

أنكم دعوتم الله عند مصاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يخير لكم وأن يجمعكم على خيركم فما ظنكم بالله أتقولون لم يستجب لكم وهنتم على الله سبحانه وأنتم يومئذ أهل حقه من خلقه وجميع أموركم لم تتفرق أم تقولون هان على الله دينه فلم يبال من ولاه والدين يومئذ يعبد به الله ولم يتفرق أهله فتوكلوا أو تخذلوا وتعاقبوا أم تقولون لم يكن أخذ عن مشورة وانما كابرتم مكابرة فوكل الله الأمة إذا عصته لم تشاوروا في الامام ولم تجتهدوا في موضع كراهته أم تقولون لم يدر الله ما عاقبة أمري فكنت في بعض أمري محسنا ولأهل الدين رضى فما أحدثت بعد في أمري ما يسخط الله وتسخطون مما لم يعلم الله سبحانه يوم اختارني وسربلني سربال كرامته وأنشدكم بالله هل تعلمون لي من سابقة خير وسلف خير قدمه الله لي وأشهدنيه من حقه وجهاد عدوه حق على كل من جاء من بعدي أن يعرفوا لي فضلها فهلا لا تقتلوني فإنه لا يحل إلا قتل ثلاثة رجل زنى بعد إحصانه أو كفر بعد إسلامه أو قتل نفسا بغير نفس فيقتل بها فإنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم ثم لم يرفعه الله عز وجل عنكم إلى يوم القيامة ولا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني لم تصلوا من بعدي جميعا أبدا ولم تقتسموا بعدي فيئا جميعا أبدا ولن يرفع الله عنكم الاختلاف أبدا قالوا أما ما ذكرت من استخارة الله عز وجل الناس بعد عمر رضي الله عنه فيمن يولون عليهم ثم ولوك بعد استخارة الله فان كل ما صنع الله الخيرة ولكن الله سبحانه جعل أمرك بلية ابتلى بها عباده وأما ما ذكرت من قدمك وسبقك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك قد كنت ذا قدم وسلف وكنت أهلا للولاية ولكن بدلت بعد ذلك وأحدثت ما قد علمت وأما ما ذكرت مما يصيبنا إن نحن قتلناك من البلاء فإنه لا ينبغي ترك إقامة الحق عليك مخافة الفتنة عاما قابلا وأما قولك إنه لا يحل إلا قتل ثلاثة فإنا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سميت قتل من سعى في الأرض فسادا وقتل من بغى ثم قاتل على بعيه وقتل من حال دون شئ من الحق ومنعه ثم قاتل دونه وكابر عليه وقد بغيت ومنعت الحق وحلت دونه وكابرت عليه أن تقيد من نفسك